You’re viewing a version of this story optimized for slow connections. To see the full story click here.

خُبز الصاج السوري: مهارة منسية في ريف دمشق

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة اليوم الذي يوافق 8 مارس/ آذار من كل عام، يحكي لنا موظفو برنامج الأغذية العالمي في سوريا قصة سلوى، التي أجبرها النزاع على الفرار من منزلها وتمكنت من التغلب على الجوع في القرية التي نزحت إليها من خلال مهارة تقليدية تكاد تكون منسية، هي صنع الخبز السوري. يتيح دعم البرنامج للنساء مثل سلوى، في أكثر من 80 بلداً حول العالم، توفير الغذاء لأسرهن ومجتمعاتهن المحلية، وبناء قدرتهن على الصمود في مواجهة الأزمات التي قد تحدث في المستقبل.

الخبز الصاج هو نوع رقيق جداً ومسطح من الخبز كان يشيع استخدامه في سوريا حتى الثمانينيات. كان بمثابة العلامة المسجلة لكل امرأة سورية. يُصنع الخبز من دقيق القمح القاسي، وأصبح معروفاً باسم الصاج نسبة للصينية الصاج التي يتم خبزه فيها. عملية إعداد خبز الصاج ليست بالعمل السهل، فهي تتطلب براعة ومهارة كبيرة لتشكيل العجين باليد. في الوقت الحاضر، يستطيع عدد قليل جداً من النساء السوريات صنع خبز الصاج في المنزل.

يسمى الخبز بالصاج نظراً للصينية الصاج التي يوضع عليها العجين ليُخبز.  تصوير: حسام الصالح/ برنامج الأغذية العالمي.

جاءت سلوى من قرية بيت جن في جبل الشيخ، بريف دمشق. فرت إلى عين الشعرة، وهي قرية مجاورة، في عام 2012 بعد أن داهمت الجماعات المسلحة قريتها. وتقول إنها لم تكن تتوقع أن المهارة التي تعلمتها من والدتها وهي فتاة صغيرة سوف تنقذها من الكثير من المتاعب في يوم من الأيام.

"كفتاة صغيرة، كنت أتذمر كلما كانت أمي تطلب مني إعداد خبز الصاج. "الكلام لسلوى، التي تدر دخلاً من خلال بيع الخبز لجيرانها. "من كان يدري أنه سيصبح سلاحي الوحيد لمكافحة الجوع؟"


فرت سلوى من منزلها في عام 2012 بعد أن داهمت الجماعات المسلحة قريتها.  تصوير: حسام الصالح/ برنامج الأغذية العالمي.

لا شيء يجذب مجموعة من السوريين مثل رائحة الخبز الطازج وحرق الحطب الجاف. كانت سلوى تجهز النار لإعداد خبز الصاج لعائلتها باستخدام دقيق القمح الذي يقدمه برنامج الأغذية العالمي، وجمهورها من القرويين المهتمين. وكانت أنباء صنعها الخبز قد انتشرت في جميع أنحاء القرية كالنار في الهشيم!

إعداد خبز الصاج مهارة تكاد تكون منسية ولكنها ساعدت سلوى وجيرانها في الأوقات الصعبة.  تصوير: حسام الصالح/برنامج الأغذية العالمي.

في اليوم التالي وجدت العديد من الجيران يحملون أكياس دقيق القمح، مصطفين أمام بابها. طلبوا منها أن تعد لهم بعضاً من خبز الصاج أيضاً. بل إن بعضهم جلب الحطب لها لإشعال النار.

تتذكر سلوى: "رفضت أخذ الأموال منهم. فقد كانوا كرماء جداً معنا واحتفوا بنا في القرية ورحبوا بنا كأسرة نازحة." ولكن الجيران أصروا على الدفع لها.


"رفضت أن آخذ المال من جيراني." تصوير: حسام الصالح/برنامج الأغذية العالمي.

لإعداد خبز الصاج، تجهز سلوى العجين قبلها بيوم. تخلط دقيق القمح الذي قدمه لها البرنامج مع الماء الدافئ والخميرة والملح وقليلاً من الزيت، وتعجن الخليط معاً حتى يصبح عجين. تضع سلوى العجين جانباً في الليل، وتغطيه بقطعة قماش مبللة لتنشيط الخميرة. يتميز خبز الصاج بأنه صحي جداً لأنه سهل الهضم. ويمكن أن يظل طازجاً لأكثر من شهر في حال تخزينه في الثلاجة.

في اليوم التالي، ترقق العجين بضربه على سطح حجري. ثم تفرده في شكل رقاقة كبيرة. للقيام بذلك، تقذفه في الهواء عدة مرات في حركة دائرية للحصول عليه في شكل دائري. تقذفه وتقلبه بسرعة من جهة إلى أخرى، وتفرده على السطح دون أن يتقطع أو يبرز منه شيء.

تقول سلوى: "نطلق على حركة تأرجح العجين اللوحا. هناك أيضاً رقصة شعبية لدينا يُطلق عليها الاسم نفسه."تصوير: حسام الصالح/برنامج الأغذية العالمي
لا يوجد الكثير من النساء في سوريا يمكنهن إعداد خبز الصاج في المنزل في الوقت الحاضر.  تصوير: حسام الصالح/برنامج الأغذية العالمي.
Saj-bread-8.jpg
سلوى هي واحدة من 6.3 مليون شخص نزحوا بسبب الصراع داخل سوريا. لقد فر نحو 5.8 مليون آخرين من البلاد. تصوير: حسام الصالح/برنامج الأغذية العالمي

واحدة من العديد من التقاليد المؤثرة في الريف السوري هي تقديم الخبز للغرباء والمارة باعتباره نوعاً من مشاركة الطعام والكرم. وتقول سلوى بفخر: "يُستخدم خبز الصاج كوجبة نتشاركها مع أي شخص في المجتمع. إنه رقيق ومقرمش، مليء بالخير ويذوب في فمك."

تقديم الخبز للغرباء والمارة هو تقليد في الريف السوري. تصوير: حسام الصالح/برنامج الأغذية العالمي.
Footnote: الصورة والقصة لحسام الصالح
دمشق, محافظة دمشق‎, سوريا